ابن حزم
193
رسائل ابن حزم الأندلسي
أبي بكر بن أبي شيبة وقُرئ عليه ، أنكر جماعةٌ من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستشنعوه ، وبسطوا العامة عليه ، ومنعوه من قراءته ، إلى أن اتصل ذلك بالأمير محمد ، فاستحضره وإياهم ، واستحضر الكتاب كله ، وجعل يتصفحه جزءا جزءاً إلى أن أتى على آخره ، وقد ظنوا أنه يوافقهم في الإنكار عليه ، ثم قال لخازن الكتب : هذا كتاب لا تستغني خزانتنا عنه ، فانظر في نسخه لنا ؛ ثم قال لبقي بن مخلد : انشر علمك ، وارو ما عندك من الحديث ، واجلس للناس حتى ينتفعوا بك . أو كما قال ، ونهاهم أن يتعرضوا له ( 1 ) . ولاية المنذر بن محمد ثم ولي بعده ابنه المنذر بن محمد ، ويُكنى أبا الحكم . وأُمه أم ولد اسمها أثْل ، وكان مولده في سنة تسع وعشرين ومائتين ، فاتصلت ولايته سنتين غير خمسة عشر يوماً ، ومات وهو على قلعة يقال لها بباشتر محاصراً لعمر بن حفصون : خارجي قام هناك وتحصن . وكان موته في سنة خمس وسبعين ومائتين ؛ وقد انقرض عقِبُ المنذر . ولاية عبد الله بن محمد فَوليَ بعده أخوه عبد الله بن محمد ، وكان مولده سنة ثلاثين ومائتين ؛ يُكنى أبا محمد . أُمُّه أُم ولد اسمها عشار ، طال عمرها إلى أن ماتت قبل موته بسنةٍ وشهر ؛ وكان وادعاً لا يشرب الخمر ، وفي أيامه امتلأت الأندلس بالفتن ، وصار في كل جهةٍ متغلب ، فلم يزل كذلك طول ولايته إلى أن مات مُستهل ربيع الأول سنة ثلاثمائة . ولاية عبد الرحمن الناصر ثم ولي بعده ابن ابنه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ، وكان والده محمد قد قتله أخوه المُطرف بن عبد الله في صدر دولة أبيهما عبد الله ، وترك ابنه عبد الرحمن
--> ( 1 ) في ترجيح وفاة بقي ( 276 ) قال الحميدي : إن الأمير عبد الله بن محمد شاور الفقهاء وفيهم بقي بن مخلد . . . فصحَّ كونه حياً في أيام عبد الله ( خلافاً لمن قال إنه توفي سنة 273 ) وكانت ولايته في سنة خمس وسبعين وتمادت إلى الثلاثمائة ، هكذا أخبرنا أبو محمد فيما جمعه من ذكر أوقات الأمراء وأيامهم بالأندلس .